صورة الملف الشخصي لـ م.طارق الموصللي

ما رأيك أن أُجيبك وأنا في مزاجٍ سيء؟
موافق؟
حسنًا، لنبدأ

لحظة! هل أنت في مزاجٍ سيء فعلًا؟! 😯

نعم! هو مزاجي المثالي للكتابة أصلًا.

دعني أذكرك أنني وقفت مكانك في أحد الأيام، ربما تظن أن طبيعتي كشخص انطوائي رائع تحرمني من تجربة (تعكير المزاج)، لكنك مخطئ يا صديقي!
فمع وجود عائلة تقليدية تعيش بينهم، أنت معرّض لأقسى درجات التثبيط والسخرية والمعوقات، لذا، فقد منّ الله عليّ باختبار ما تشعر به الآن: موقف سيء يعكس عدم قدرتي على الردّ المهذب المُسكت، سرعان ما ينقلب إلى جلدٍ للذات يستمر حتى آخر النهار.

على العموم، لستَ هنا لسماع قصة حياتي، وإنما لتكتشف كيف تغلبت على تأثير المواقف السلبية، صحيح؟

في البداية، أخبرني: هل مواقفك السيئة ناتجة عن تعاملات مع أشخاص أم مع أحداث؟

أظنك منزعجًا الآن، لذا لن أُرهقك بالتفكير في إجابة، وسأتحدث عن كلا الأمرين:

الأشخاص: لكلٍ منّا حياته، جملة واضحة، أليس كذلك؟ لا!.. يصعب علينا عادةً استيعاب مدى عُمق هذه الجملة.
لكلٍ منا حياته، هذا يعني أن وقتك محدود للغاية، إما أن تقضيه في التفكير في الماضي أو في المستقبل. أعلم أنك سمعت هذه الجملة 4351324 مرة، لذا، لما لا نتركها جانبًا الآن؟
لكل منّا حياته، أي أن حياتك لا ولم ولن تعتمد على أحد، أيًّا كان هذا الشخص.
هل يُزعجك أحد المقربين الذي لا يمكنك إخراجه من حياتك؟ هذا مؤسف.. لقد قرر أن يستسلم لفكرة محاولة تغييرك، وغفل عن نفسه. استمع إليه.. أمسك رأيه (بيديّ عقلك)، ثم.. هل لديك سلّة مُهملات في غرفتك؟ ممتاز! بتّ تعلم ما يتوجب عليك فعله.😉

قد تقول:

لكنه أخي/جاري/صديقي.. إلخ.

صحيح، لكنه لا يعلم أي شيء عنك! لا يعلم ما تمرّ به، ولا حجم الصراعات الداخلية التي تواجهها كل يوم، والأهم من ذلك: هو لن يعيش حياتك!

لن أتحدث عن الغرباء/البعيدين الذين يمكنك طردهم من حياتك، لأنك شابٌ لبيب، واللبيب من الإشارة يفهم.

نصل إلى المواقف:

التعامل مع المواقف السيئة أسهل بكثير😏

غالبًا ما تزعجنا المواقف التي لا نُحسن التصرّف فيها: شجار مع صديق/ موظف حكومي يُصرّ على تضييع وقتنا ببيروقراطيته/ توبيخ من صاحب سلطة أو سطوة.. إلخ.

ببساطة، عِش الموقف كاملًا.. اسمح للحزن بمحاولة اختراقك، ثم امسحه عن قلبك بطريقتك المفضلة:

  • شخصٌ حساس؟ ابكِ! (لكن تأكد ألّا يرى أحدهم دموعك)
  • شخصٌ حساس أكثر؟ اصرخ.. حطّم بعض الأقلام ومزّق بعض الأوراق بـ غِلّ! المهم، لا تسمح لقلبك أن يتشرّب الغضب، لا تكتبته داخلك (وإلا خرج في التوقيت الخطأ، بالشكل الخطأ، أمام الشخص الخطأ)
  • تتقن الكتابة/الرسم/عزف الموسيقى؟ افعل هذه الأشياء دون النظر إلى النتيجة.
    على سبيل المثال، أنا أشهر روائي عربي في عام 2025، لذا.. كلما شعرت بالغضب، عمدت إلى قلمي وأوراقي، حطمت ومزقت بعضهم، ثم كتبت على البقية ما يُزعجني على شكل موقفٍ جنوني، وبخط تتعانق فيه الحروف كالكلمات الفرنسية! لا ألتزم بسياقٍ محدد، ولا أُخضع نفسي لأي قواعد نحوية أو إملائية.
    بعد أن أنتهي، أمزّق الأوراق وانتقل إلى الخطوة التالية.

ما هي الخطوة التالية؟

هنا بيت القصيد 👾

هل تذكر حديثنا عن (حياتنا الوحيدة)؟

لا بدّ أن أعترف أن جميع ما ذكرته سابقًا كان له تأثير مؤقت فحسب، وربما لا يُجدي نفعًا أيضًا.
ما أنقذني حقًا من إفساد يومي هو تركيزي على محدودية وقتي في هذه الحياة.

على سبيل المثال، تعرضت مشاعري أمس للإهمال من أحد أفراد أسرتي، حيث رأى أنني (أبالغ!)، وأنني أٌشبه (الأطفال) في ردّات فعلي.
تسارعت دقات قلبي، ورغبت في الثأر لنفسي.. ليس ثأرًا بقدر ما هو دفاع عن النفس. لكنني فكرت:
ما الذي سأستفيده إن دخلت في جدال معه؟ هل سنصل إلى نتيجة، أم سيتشبث كلٌ منّا برأيه؟ بل ما قيمة رأيه بمشاعري -وبيّ- إن كان هو بذاته يُبالغ أحيانًا؟
ثم لحظة واحدة! ألا يتوجب عليّ الآن أن أذهب فأكتب تلك المقالة؟.. لا لا.. لا مزاج ليّ للكتابة الآن، إذًا، سأشاهد فيلمًا خفيفًا لطيفًا، سأستغرق في تفاصيله وأضحك، وبعدها أعود لشؤوني الخاصة.

وهذا ما حدث بالفعل، شاهدت فيلم The Pink Panther 2، ضحكت حتى دمعت عيناي، ثم نهضت -وقد نسيت ما حدث- لأغيّر هذا العالم للأفضل!

تذكر: مشاهدة الأفلام أفضل من مراقبة السقف ×1000 مرة.

غريبةٌ هي قدرتي على كتابة كل هذا وأنا في مزاجٍ سيء!😲

عرض 2 إجابتين أخرتين على هذا السؤال