لا أعلم كيف تعمل خوارزمية كورا، لكن ما الصلة بين سؤالك وسؤال الصديق عبد الله؟
ربما كان كلاكما يحاول (الهرب)؛ هو عبر اكتناز مصادر المعرفة، وأنت بشكلٍ أوضح: الموت الاختياري.
صحيحٌ أن عامين مرّا على سؤالك، وربما كنتُ أخاطب "شبحك" بعد أن (فعلتهَا)، وصحيحٌ -أيضًا- أنني لا أجد قيمة للحياة، تدفعني لمحاولة إنقاذ الآخرين. لكنني مُجبر على الإجابة بما يُمليه عليّ ضميري..
عزيزي،
لن أُشكك بقدرتك على الانتحار. ربما كنت قادرًا على ارتكاب الفعلة، لكن السؤال: هل تعرف العاقبة؟
وقبل أن يغلبك الظن نحو ميلي للحديث الديني. سأحادثك منطقيًا لا دينيًا: ما الذي يعقب الموت، الفناء والعدم؟ أم ربما كان تجوال روحك المعذّبة لترى أثر موتك على الآخرين؟
وبما أن الخيار الأخير مطروح، فلعلّه يكون رادعًا لك، أو -على الأقل- دافعًا للتريّث. أغلب الظن أنك شخص حساس، مُحب للآخرين. فسؤالي هنا: هل يمكنك التسبب بألمٍ لا يُحتمل للمقربين منك؟
لا تصدّق مَن يقول: سينساك الناس؛ لم تستطع معالجتي النفسية -بكل ما لديها من قدراتٍ ومعارف- نسيان والدها الذي مضى على موته 25 عامًا. لا زالت حتى الآن تضع صورته (حالةً على الواتسآب) آملةً أن يدعو الناس له.
ولم أستطع نسيان ابني الرضيع، رغم مرور 8 سنواتٍ على وفاته.
ربما ينشغل الناس عنك، لكنك ستترك غصّة داخل العشرات، ممكن أحبّوك.. وتعلّقت أرواحهم بك.. ولم يتخيلوا حياتهم دونك.
يُدرك الجميع أن الموت حقّ، لكن هل نمتثل لذاك الحقّ فعلًا؟
هل سألت نفسك يومًا لماذا ألغت بعض الدول عقوبة الإعدام؟ ربما لأن لا جُرم في العالم يستحق أن تُسلب الحياة لأجله. فهل جُرمك اتجاه نفسك -والذي قررت على إثره الانتحار- يستحق قتل نفسك؟
نصيحتي: اصبر ذاك الصبر المرير، فلا تعلم ما تُخفيه لك الأيام.